محمد بن أبي القاسم الطبري

353

بشارة المصطفى

دليل ظاهر في قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين قال : إلا أن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله . قالت العلماء : يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد عندكم [ معاشر ] ( 1 ) أهل بيت رسول الله ، قال أبو الحسن : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله يقول : أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ، ففيما أوضحناه وشرحناه من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره [ إلا ] ( 2 ) معاند ولله عز وجل الحمد على ذلك ، فهذه الرابعة . وأما الخامسة : قول الله عز وجل : * ( وآت ذا القربى حقه ) * ( 3 ) خصوصية خصهم الله تعالى العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة ، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله ، قال : ادعوا لي فاطمة ، فدعيت له ، فقال : يا فاطمة ، قالت : لبيك يا رسول الله ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : هذه فدك ( 4 ) هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهي لي خاصة دون المسلمين وقد جعلتها لك كما ( 5 ) أمرني الله فخذيها لك ولولدك ، فهذه الخامسة . والآية السادسة : قول الله عز وجل : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ( 6 ) ، وهذه خصوصية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى يوم القيامة وخصوصية للآل دون غيرهم ، وذلك أن الله حكى في ذكر نوح ( عليه السلام ) في كتابه : * ( يا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ) * ( 7 ) ، وحكى عز وجل عن هود ( عليه السلام ) أنه قال : ( [ قل ] لا أسألكم عليه أجرا ان أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ) ( 8 ) .

--> ( 1 ) من العيون . ( 2 ) من العيون . ( 3 ) الاسراء : 26 . ( 4 ) فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان . ( 5 ) في العيون : لما . ( 6 ) الشورى : 20 . ( 7 ) هود : 29 . ( 8 ) هود : 51 .